عبد الله بن أحمد النسفي

119

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 161 إلى 163 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) الْحَجَرَ فضرب فَانْبَجَسَتْ فانفجرت مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ هو اسم جمع غير تكسير وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وجعلناه ظليلا عليهم في التيه وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى وقلنا لهم كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا أي وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النّعم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ولكن كانوا يضرّون أنفسهم ، ويرجع وبال ظلمهم إليهم . 161 - وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ واذكر إذ قيل لهم اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ بيت المقدس وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ تغفر لكم مدني وشامي ، خطيئتكم شامي « 1 » ، خطيئاتكم مدني ، خطاياكم أبو عمرو سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . 162 - فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ولا تناقض بين قوله اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها في هذه السورة وبين قوله في سورة البقرة ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا « 2 » لوجود الدخول والسّكنى ، وسواء قدموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها فهم جامعون بينهما ، وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته ، وقوله نغفر لكم خطاياكم سنزيد المحسنين موعد بشيئين بالغفران وبالزيادة ، وطرح الواو لا يخلّ بذلك لأنه استئناف مرتب على تقدير « 3 » قول القائل : وما ذا بعد الغفران ؟ فقيل له : سنزيد المحسنين ، وكذلك زيادة منهم زيادة بيان ، وأرسلنا وأنزلنا ويظلمون ويفسقون من واد واحد . 163 - وَسْئَلْهُمْ واسأل اليهود عَنِ الْقَرْيَةِ أيلة أو مدين ، وهذا السؤال

--> ( 1 ) موقع « خطيئتكم شامي » في ( ظ ) و ( ز ) في آخر العبارة . ( 2 ) البقرة ، 2 / 58 . ( 3 ) ليست في ( ز ) .